محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

464

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

( عقلا ) لأنّه لو لم ينتصف لأدّى إلى إضاعة حقّ المظلوم ؛ لأنّه تعالى مكّن الظالم وخلّى بينه وبين الظلم مع أنّه تعالى يقدر على منعه وما مكّن المظلوم من مكافأته ، فلو لم ينتصف منه لضاع حقّ المظلوم ، والتالي باطل ؛ لأنّ تضييع حقّ المظلوم قبيح عقلا ( و ) واجب ( سمعا ) أيضا ؛ لما ورد في القرآن من أنّ الله تعالى يقضي بين عباده بالحقّ « 1 » . ( فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم دون عوض في الحال يوازي ظلمه « 2 » ) فإن لم يكن له عوض تفضّل الله عليه بالعوض المستحقّ عليه ، ودفعه إلى المظلوم ( فإن كان المظلوم من أهل الجنّة ، فرّق الله أعواضه على الأوقات ) على وجه لا يتبيّن له انقطاعها فلا يتألّم به ( أو تفضّل الله عليه ) أي على المظلوم ( بمثلها ) أي بمثل الأعواض عقيب انقطاعها ؛ لئلّا يتألّم بانقطاعها . ( وإن كان ) المظلوم ( من أهل العقاب ، أسقط الله بها ) أي بتلك الأعواض ( جزءا من عقابه ) يوازي تلك الأعواض ( بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرّق الناقص على الأوقات ) ولا يحصل له السرور بحصول التخفيف . وفي بعض النسخ « بحيث يظهر له التخفيف » وهو سهو من الناسخ . ( ولا يجب دوامه ) أي دوام العوض ( لحسن الزائد بما يختار معه الألم وإن كان منقطعا ) أي لأنّ العوض إنّما يحسن ؛ لأنّه يشتمل على نفع زائد على الألم زيادة يختار معه « 3 » المتألّم ألمه ومثل هذا النفع الزائد لا يستدعي أن يكون دائما ؛ لجواز أن يكون بحيث يختاره المتألّم مع كونه منقطعا ، فلا يجب دوامه . وهذا مذهب أبي هاشم « 4 » .

--> ( 1 ) . قال تعالى : « والله يقضي بالحقّ » . غافر ( 40 ) : 20 . ( 2 ) . في المصدر : « الظلم » . ( 3 ) . في المصدر : « معها » . ( 4 ) . « كشف المراد » : 336 - 337 ؛ « مناهج اليقين » : 258 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 494 - 495 .